أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
17
نثر الدر في المحاضرات
الباب الثاني كلام الحجاج « 1 » خطب فقال : أيّها الناس . من أعياه داؤه فعندي دواؤه ، ومن استبطأ أجله ، فعليّ أن أعجّله . ومن ثقل عليه رأسه وضعت عنه ثقله ، ومن استطال ماضي عمره قصرت عليه باقيه : إنّ للشيطان طيفا ، وللسّلطان سيفا ، فمن سقمت سريرته صحت عقوبته ، ومن وضعه ذنبه رفعه صلبه ، ومن لم تسعه العافية ، لم تضق عنه الهلكة . ومن سبقته بادرة فمه سبق بدنه بسفك دمه . إني أنذر ثم لا أنظر ، وأحذّر ثم لا أعذر ، وأتوعّد ثم لا أغفر . إنّما أفسدكم ترنيق ولاتكم . ومن استرخى لببه ، ساء أدبه . إن الحزم والعزم سلبا منّي سوطي ، وأبدلاني به سيفي ، فقائمه في يدي ونجاده في عنقي وذبابه قلادة لمن عصاني . واللّه لا آمر أحدكم أن يخرج من باب من أبواب المسجد ، فيخرج من الباب الذي يليه إلّا ضربت عنقه . وخطب لما أراد الحجّ ، فقال : أيها الناس . إني أريد الحجّ ، وقد استخلفت عليكم ابني . وأوصيته بخلاف وصية النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الأنصار ؛ فإنّه أمر أن يقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم : إلا وإنّي أوصيته ألّا يقبل من محسنكم ، ولا يتجاوز عن مسيئكم . ألا وإنّكم ستقولون بعدي : لا أحسن اللّه له الصّحابة . إلا
--> ( 1 ) هو الحجاج بن يوسف بن الحكم الثقفي ، أبو محمد ، قائد داهية ، سفّاك ، خطيب . وكانت له إمارة العراق والحجاز وخراسان عشرين سنة ، وأقره الوليد بن عبد الملك على عمله بعد أبيه عبد الملك بن مروان ، وهو الذي بني مدينة واسط ، وهو أوّل من ضرب درهما عليه « لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه » ، توفي في رمضان سنة 95 ه ( الأعلام 2 / 168 ) .